بَاب صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً
أحاديث الباب: 1185
قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً) قِيلَ: مُرَادُهُ النَّفْلُ الْمُطْلَقُ، وَيَحْتَمِلُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرَهُ أَنَسٌ، وَعَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَأَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيثِهِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَفِيهِ: فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ. الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصُّفُوفِ وَغَيْرِهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَأَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيثِهَا فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ بِاللَّيْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ التَّحْرِيضِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) قِيلَ: هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَعَ فِي مُسْنَدِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، لَكِنْ فِي لَفْظِهِ مُخَالَفَةٌ يَسِيرَةٌ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِسْحَاقُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ) التَّعْبِيرُ بِالْإِخْبَارِ قَرِينَةٌ فِي كَوْنِ إِسْحَاقَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يُعَبِّرُ عَنْ شُيُوخِهِ إِلَّا بِذَلِكَ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِمَا بِلَفْظِ التَّحْدِيثِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَعَقَلَ مَجَّةً) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: (كَانَ فِي دَارِهِمْ)؛ أَيِ الدَّلْوُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ كَانَتْ أَيِ الْبِئْرُ.
قَوْلُهُ: (فَزَعَمَ مَحْمُودٌ)؛ أَيْ أَخْبَرَ، وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الزَّعْمِ عَلَى الْقَوْلِ.
قَوْلُهُ: (فَيَشُقُّ عَلَيَّ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَشَقَّ بِصِيغَةِ الْمَاضِي.
قَوْلُهُ: (أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ نُصَلِّيَ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْإِفْرَادِ.
قَوْلُهُ: (مَا فَعَلَ مَالِكٌ؟) هُوَ ابْنُ الدَّخْشَنِ.
قَوْلُهُ: (لَا أَرَاهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الرُّؤْيَةِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَاضِي (فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا)؛ أَيْ رِجَالًا (فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ)؛ هُوَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ.
قَوْلُهُ: (الَّتِي تُوَفِّيَ فِيهَا) ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ تَحْتَ أَقْدَامِ الْخَيْلِ، وَيُغَيَّبَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ، فَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ جِدَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِمْ) أَيْ كَانَ أَمِيرًا، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ، وَقِيلَ: بَعْدَهَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَوَصَلُوا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ حَتَّى حَاصَرُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ.
قَوْلُهُ: (فَأَنْكَرَهَا عَلَيَّ) قَدْ بَيَّنَ أَبُو أَيُّوبَ وَجْهَ الْإِنْكَارِ، وَهُوَ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ نَفْيِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ، وَأمَا الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ اسْتَشْكَلَ
قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ النَّارَ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. لِأَنَّ ظَاهِرَهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ النَّارَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ وَأَحَادِيثَ شَهِيرَةٍ مِنْهَا أَحَادِيثُ الشَّفَاعَةِ، لَكِنَّ الْجَمْعَ يُمْكِنُ بِأَنْ يُحْمَلَ التَّحْرِيمُ عَلَى الْخُلُودِ، وَقَدْ وَافَقَ مَحْمُودًا عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عِتْبَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ، وَهُوَ مُتَابِعٌ قَوِيٌّ جِدًّا، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لِمَحْمُودٍ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى عِتْبَانَ لِيَسْمَعَ الْحَدِيثَ مِنْهُ ثَانِي مَرَّةٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ اتَّهَمَ نَفْسَهُ بِأَنْ يَكُونَ مَا ضَبَطَ الْقَدْرَ الَّذِي أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا قَنِعَ بِسَمَاعِهِ عَنْ عِتْبَانَ ثَانِي مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى أَقْفِلَ) بِقَافٍ وَفَاءٍ؛ أَيْ أَرْجِعَ، وَزْنًا وَمَعْنًى.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ تَقَدَّمَتْ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ، وَفِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ هُنَا، وَهُوَ صَلَاةُ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ النَّفَرَ فِي النَّافِلَةِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْتَهِرًا، وَيُجْمَعَ لَهُ النَّاسُ فَلَا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ لِمَا يَخْشَى مِنْ أَنْ يَظُنَّ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ فَرِيضَةٌ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِيَامَ رَمَضَانَ لِاشْتِهَارِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ ﵃، وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَا تَقَدَّمَ بَعْضُهُ مَبْسُوطًا، وَمُلَاطَفَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْأَطْفَالِ، وَذِكْرُ الْمَرْءِ مَا فِيهِ مِنَ الْعِلَّةِ مُعْتَذِرًا، وَطَلَبُ عَيْنِ الْقِبْلَةِ، وَأَنَّ الْمَكَانَ الْمُتَّخَذَ مَسْجِدًا مِنَ الْبَيْتِ لَا يَخْرُجُ عَنْ مالكِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنِ اسْتِيطَانِ الرَّجُلِ مَكَانًا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْعَامِّ، وَفِيهِ عَيْبُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْكَبِيرِ، وَأَنَّ مَنْ عِيبَ بِمَا يَظْهَرُ مِنْهُ لَا يُعَدُّ غِيبَةً، وَأَنَّ ذِكْرَ الْإِنْسَانِ بِمَا فِيهِ عَلَى جِهَةِ التَّعْرِيفِ جَائِزٌ، وَأَنَّ التَّلَفُّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَافٍ فِي إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيهِ اسْتِثْبَاتُ طَالِبِ الْحَدِيثِ شَيْخَهُ عَمَّا حَدَّثَهُ بِهِ إِذَا خَشِيَ مِنْ نِسْيَانِهِ، وَإِعَادَةُ الشَّيْخِ الْحَدِيثَ، وَالرِّحْلَةُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.