بَاب هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُجْعَلُ) أَيِ الْإِمَامُ، وَلِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ: يُجْعَلُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَعِنْدَهُمَا يَوْمٌ بِالرَّفْعِ لِأَجْلِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى حِدَةٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ نَاحِيَةٍ وَحْدَهُنَّ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ كَمَا قَالُوا فِي عِدَةٍ مِنَ الْوَعْدِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا آدَمُ) هُوَ ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَ النِّسَاءُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْبَاقِينَ قَالَتِ النِّسَاءُ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ. وَغَلَبَنَا بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرِّجَالُ بِالضَّمِّ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلُهُ.
قَوْلُهُ: (فَاجْعَلْ لَنَا) أَيْ: عَيِّنْ لَنَا. وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْجَعْلِ لِأَنَّهُ لَازِمُهُ. وَمِنِ ابْتِدَائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاجْعَلْ، وَالْمُرَادُ رَدُّ ذَلِكَ إِلَى اخْتِيَارِهِ.
قَوْلُهُ: (فَوَعَظَهُنَّ) التَّقْدِيرُ فَوَفَّى بِوَعْدِهِ فَلَقِيَهُنَّ فَوَعَظَهُنَّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَقَالَ: مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلَانَةَ فَأَتَاهُنَّ فَحَدَّثَهُنَّ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَرَهُنَّ) أَيْ: بِالصَّدَقَةِ، أَوْ حَذَفَ الْمَأْمُورَ بِهِ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ.
قَوْلُهُ: (مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ)، وَلِلْأَصِيلِيِّ: مَا مِنِ امْرَأَةٌ وَمِنْ زَائِدَةٌ لَفْظًا. وَقَوْلُهُ تُقَدِّمُ صِفَةٌ لِامْرَأَةٍ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا كَانَ لَهَا) أَيِ: التَّقْدِيمُ (حِجَابًا). وَلِلْأَصِيلِيِّ حِجَابٌ بِالرَّفْعِ وَتُعْرَبُ كَانَ تَامَّةً أَيْ: حَصَلَ لَهَا حِجَابٌ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ إِلَّا كُنَّ لَهَا أَيِ: الْأَنْفُسُ الَّتِي تُقَدِّمُ. وَلَهُ فِي الِاعْتِصَامِ إِلَّا كَانُوا أَيِ الْأَوْلَادُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ) هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَقِيلَ غَيْرُهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي الْجَنَائِزِ.
قَوْلُهُ: (وَاثْنَيْنِ)، وَلِكَرِيمَةَ وَاثْنَتَيْنِ بِزِيَادَةِ تَاءِ التَّأْنِيثِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِالْعَطْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيُسَمَّى الْعَطْفَ التَّلْقِينِيَّ، وَكَأَنَّهَا فَهِمَتِ الْحَصْرَ وَطَمِعَتْ فِي الْفَضْلِ، فَسَأَلَتْ عَنْ حُكْمِ الِاثْنَيْنِ: هَلْ يَلْتَحِقُ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ لَا، وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ الْكَلَامُ فِي تَقْدِيمِ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أَفَادَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَائِدَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: تَسْمِيَةُ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ الْمُبْهَمِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ: زِيَادَةُ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي زَادَ فِيهَا التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ بُلُوغِ الْحِنْثِ، أَيْ: الْإِثْمِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا ; لِأَنَّ الْإِثْمَ إِنَّمَا يُكْتَبُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَكَأَنَّ السِّرَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ إِذْ ذَاكَ عُقُوقٌ فَيَكُونُ الْحُزْنُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ. وَفِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ نِسَاءُ الصَّحَابَةِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى تَعْلِمِ أُمُورِ الدِّينِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْوَعْدِ، وَأَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ حَجَبَاهُ مِنَ النَّارِ، وَلَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِالنِّسَاءِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْصِيصُ عَلَيْهِ فِي الْجَنَائِزِ.
(تَنْبِيهٌ): حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعٌ. وَالْوَاوُ فِي
قَوْلِهِ: وَقَالَ لِلْعَطْفِ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْوَاوُ فِي
قَوْلِهِ: وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُعْبَةَ يَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِإِسْنَادَيْنِ، فَهُوَ مَوْصُولٌ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.