كيف أسرته يا أبا اليسر…
النص
حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : قَالَ : مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ، أَحَدُ بَنِي سَلِمَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ أَسَرْتَهُ يَا أَبَا الْيَسَرِ ؟ قَالَ : لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ وَلَا قَبْلُ ، هَيْئَتُهُ كَذَا ، هَيْئَتُهُ كَذَا . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ ، وَقَالَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَبَّاسُ ، افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَ أَخِيكَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ جَحْدَمٍ . أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ ، قَالَ : فَأَبَى ، وَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اسْتَكْرَهُونِي . قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِشَأْنِكَ ، إِنْ يَكُ مَا تَدَّعِي حَقًّا ، فَاللَّهُ يَجْزِيكَ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا ، فَافْدِ نَفْسَكَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، احْسُبْهَا لِي مِنْ فِدَايَ . قَالَ : لَا ، ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَاهُ اللَّهُ مِنْكَ ، قَالَ : فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ . قَالَ : فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَهُ بِمَكَّةَ ، حَيْثُ خَرَجْتَ ، عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ ، وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ غَيْرَكُمَا ، فَقُلْتَ : إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا ، فَلِلْفَضْلِ كَذَا ، وَلِقُثَمَ كَذَا ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا ؟ ، قَالَ : فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي وَغَيْرُهَا ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.
في الكتب التسعة (1 من 9)
اضغط كتابًا لقراءة نصه فيه.