بل تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا…
النص
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ السُّلَمِيَّ ، يُحَدِّثُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ضَمْيرَةَ ، وَعَنْ جَدِّهِ وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَا : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ فَجَلَسَ فِيهِ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ ، فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ يَخْتَصِمَانِ فِي عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيِّ ، وَعُيَيْنَةُ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرٍ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَئِيسُ غَطَفَانَ ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ يَدْفَعُ عَنْ مُحَلَّمِ بْنِ جَثَّامَةَ بِمَكَانِهِ مِنْ خِنْدِفٍ ، فَتَدَاوَلَا الْخُصُومَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ ، فَسَمِعْنَا عُيَيْنَةَ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَدَعُهُ حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الْحَرِّ مَا ذَاقَ نِسَائِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ : بَلْ تَأْخُذُونَ الدِّيَةَ خَمْسِينَ فِي سَفَرِنَا هَذَا ، وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا ، قَالَ : وَهُوَ يَأْبَى عَلَيْهِ ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ ، يُقَالُ لَهُ : مُكَيْتِلٌ ، قَصِيرٌ مَجْمُوعٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ لِهَذَا الْقَتِيلِ شَبَهًا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا كَغَنَمٍ وَرَدَتْ فَرُمِيَتْ أَوَائِلُهَا فَنَفَرَتْ أُخْرَاهَا ، اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا ، قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : بَلْ تَأْخُذُونَ الدِّيَةَ خَمْسِينَ فِي سَفَرِنَا هَذَا ، وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا ، قَالَ : فَقَبِلُوا الدِّيَةَ ، ثُمَّ قَالُوا : أَيْنَ صَاحِبُكُمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ آدَمُ ضَرْبٌ طَوِيلٌ ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ لَهُ ، قَدْ كَانَ تَهَيَّأَ فِيهَا لِلْقَتْلِ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ ، قَالَ : أَنَا مُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلَّمِ بْنِ جَثَّامَةَ ، قُمْ ، فقام وَهُوَ يَتَلَقَّى دَمْعَهُ بِفَضْلِ رِدَائِهِ ، قَالَ : فَأَمَّا نَحْنُ بَيْنَنَا فَنَقُولُ : إِنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ اسْتَغْفَرَ لَهُ ، وَأَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا.
في الكتب التسعة (1 من 9)
اضغط كتابًا لقراءة نصه فيه.