من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم يشترط…
النص
حَدَّثَنَا يَعْقُوب ، حَدَّثَنَا أَبي ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بنُ زِيَادٍ ، عَنْ /18 مُحَمَّدِ بنِ كَعْب الْقُرَظِيِّ /18 ، قَالَ : قَالَ فَتًى مِنَّا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بنِ الْيَمَانِ : يَا أَبا عَبدِ اللَّهِ ، رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَحِبتُمُوهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا ابنَ أَخِي ، قَالَ : فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَجْهَدُ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ ، وَلَجَعَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا ، قَالَ : فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَا ابنَ أَخِي ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالْخَنْدَقِ ، وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ هَوِيًّا ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرَ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ يَشْتَرِطُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَرْجِعُ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، فَمَا قَامَ رَجُلٌ ، ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرَ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ يَشْرِطُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجْعَةَ ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ، فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَعَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَشِدَّةِ الْجُوعِ وَشِدَّةِ الْبرْدِ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَكُنْ لِي بدٌّ مِنَ الْقِيَامِ حِينَ دَعَانِي ، فَقَالَ : يَا حُذَيْفَةُ ، فَاذْهَب فَادْخُلْ فِي الْقَوْمِ ، فَانْظُرْ مَا يَفْعَلُونَ ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنَا ، قَالَ : فَذَهَبتُ فَدَخَلْتُ فِي الْقَوْمِ ، وَالرِّيحُ وَجُنُودُ اللَّهِ تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ ، لَا تَقِرُّ لَهُمْ قِدْرٌ وَلَا نَارٌ وَلَا بنَاءٌ ، فَقَامَ أَبو سُفْيَانَ بنُ حَرْب ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، لِيَنْظُرْ امْرُؤٌ مَنْ جَلِيسُهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : فَأَخَذْتُ بيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي إِلَى جَنْبي ، فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا فُلَانُ بنُ فُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ أَبو سُفْيَانَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا أَصْبحْتُمْ بدَارِ مُقَامٍ ، لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ ، وَأَخْلَفَتْنَا بنُو قُرَيْظَةَ ، بلَغَنَا مِنْهُمْ الَّذِي نَكْرَهُ ، وَلَقِينَا مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ ، وَاللَّهِ مَا تَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ ، وَلَا تَقُومُ لَنَا نَارٌ ، وَلَا يَسْتَمْسِكُ لَنَا بنَاءٌ ، فَارْتَحِلُوا فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَمَلِهِ وَهُوَ مَعْقُولٌ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ضَرَبهُ فَوَثَب عَلَى ثَلَاثٍ ، فَمَا أَطْلَقَ عِقَالَهُ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ ، وَلَوْلَا عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، وَلَوْ شِئْتُ لَقَتَلْتُهُ بسَهْمٍ ، قَالَ حُذَيْفَةُ : ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِرْطٍ لِبعْضِ نِسَائِهِ مُرَحَّلٍ ، فَلَمَّا رَآنِي أَدْخَلَنِي إِلَى رَحْلِهِ ، وَطَرَحَ عَلَيَّ طَرَفَ الْمِرْطِ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ وَإِنَّهُ لَفِيهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبرْتُهُ الْخَبرَ ، وَسَمِعَتْ غَطَفَانُ بمَا فَعَلَتْ قُرَيْشٌ ، وَانْشَمَرُوا إِلَى بلَادِهِمْ.
في الكتب التسعة (1 من 9)
اضغط كتابًا لقراءة نصه فيه.