فنزلت الحجرات يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ…
النص
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي ضِرَارٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَدَخَلْتُ فِيهِ ، وَأَقْرَرْتُ بِهِ ، فَدَعَانِي إِلَى الزَّكَاةِ ، فَأَقْرَرْتُ بِهَا ، وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرْجِعُ إِلَى قَوْمِي ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ ، فَمَنْ اسْتَجَابَ لِي ، جَمَعْتُ زَكَاتَهُ ، فَيُرْسِلُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا لِإِبَّانِ كَذَا وَكَذَا ، لِيَأْتِيَكَ مَا جَمَعْتُ مِنَ الزَّكَاةِ ، فَلَمَّا جَمَعَ الْحَارِثُ الزَّكَاةَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لَهُ ، وَبَلَغَ الْإِبَّانَ الَّذِي أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْعَثَ إِلَيْهِ ، احْتَبَسَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ، فَلَمْ يَأْتِهِ ، فَظَنَّ الْحَارِثُ أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِيهِ سَخْطَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ ، فَدَعَا بِسَرَوَاتِ قَوْمِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ وَقَّتَ لِي وَقْتًا يُرْسِلُ إِلَيَّ رَسُولَهُ لِيَقْبِضَ مَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الزَّكَاةِ ، وَلَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخُلْفُ ، وَلَا أَرَى حَبْسَ رَسُولِهِ إِلَّا مِنْ سَخْطَةٍ كَانَتْ ، فَانْطَلِقُوا ، فَنَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إِلَى الْحَارِثِ لِيَقْبِضَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِمَّا جَمَعَ مِنَ الزَّكَاةِ ، فَلَمَّا أَنْ سَارَ الْوَلِيدُ حَتَّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ ، فَرِقَ ، فَرَجَعَ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْحَارِثَ مَنَعَنِي الزَّكَاةَ ، وَأَرَادَ قَتْلِي ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَعْثَ إِلَى الْحَارِثِ ، فَأَقْبَلَ الْحَارِثُ بِأَصْحَابِهِ إِذْ اسْتَقْبَلَ الْبَعْثَ وَفَصَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، لَقِيَهُمْ الْحَارِثُ ، فَقَالُوا : هَذَا الْحَارِثُ ، فَلَمَّا غَشِيَهُمْ ، قَالَ لَهُمْ : إِلَى مَنْ بُعِثْتُمْ ؟ قَالُوا : إِلَيْكَ . قَالَ : وَلِمَ ؟ ! قَالُوا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بَعَثَ إِلَيْكَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ، فَزَعَمَ أَنَّكَ مَنَعْتَهُ الزَّكَاةَ ، وَأَرَدْتَ قَتْلَهُ ! قَالَ : لَا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ ، مَا رَأَيْتُهُ بَتَّةً ، وَلَا أَتَانِي ! فَلَمَّا دَخَلَ الْحَارِثُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ : مَنَعْتَ الزَّكَاةَ وَأَرَدْتَ قَتْلَ رَسُولِي ؟ ! قَالَ : لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا رَأَيْتُهُ وَلَا أَتَانِي ، وَمَا أَقْبَلْتُ إِلَّا حِينَ احْتَبَسَ عَلَيَّ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ سَخْطَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ . قَالَ : فَنَزَلَتْ الْحُجُرَاتُ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ، فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ سورة الحجرات آية 6 - 8.
في الكتب التسعة (1 من 9)
اضغط كتابًا لقراءة نصه فيه.